الراغب الأصفهاني
314
مفردات ألفاظ القرآن
حيلة يدفع بها الحدّ ، قال تعالى : * ( قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ ) * [ آل عمران / 168 ] ، وقوله : * ( فَادَّارَأْتُمْ ) * فِيها [ البقرة / 72 ] ، هو تفاعلتم ، أصله : تَدَارَأْتُم ، فأريد منه الإدغام تخفيفا ، وأبدل من التاء دال فسكَّن للإدغام ، فاجتلب لها ألف الوصل فحصل على افّاعلتم . قال بعض الأدباء : ادّارأتم افتعلتم ، وغلط من أوجه : أولا : أنّ ادّارأتم على ثمانية أحرف ، وافتعلتم على سبعة أحرف . والثاني : أنّ الذي يلي ألف الوصل تاء ، فجعلها دالا . والثالث : أنّ الذي يلي الثاني دال ، فجعلها تاء . والرابع : أنّ الفعل الصحيح العين لا يكون ما بعد تاء الافتعال منه إلَّا متحرّكا ، وقد جعله هاهنا ساكنا . الخامس : أنّ هاهنا قد دخل بين التاء والدّال زائد . وفي افتعلت لا يدخل ذلك . السادس : أنه أنزل الألف منزل العين ، وليست بعين . السابع : أنّ افتعل قبله حرفان ، وبعده حرفان ، وادّارأتم بعده ثلاثة أحرف . دس الدَّسُّ : إدخال الشيء في الشيء بضرب من الإكراه . يقال : دَسَسْتُه فَدَسَّ وقد دُسَّ البعير بالهناء « 1 » ، وقيل : ليس الهناء بالدّسّ « 2 » ، قال اللَّه تعالى : * ( أَمْ يَدُسُّه ) * فِي التُّرابِ [ النحل / 59 ] . دسر قال تعالى : * ( وحَمَلْناه عَلى ذاتِ أَلْواحٍ ودُسُرٍ ) * [ القمر / 13 ] ، أي : مسامير ، الواحد دِسَار ، وأصل الدَّسْرِ : الدّفع الشّديد بقهر ، يقال : دَسَرَه بالرّمح ، ورجل مِدْسَر ، كقولك : مطعن ، وروي : « ليس في العنبر زكاة ، إنّما هو شيء دسره البحر » « 3 » . دسى قال تعالى : * ( وقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) * [ الشمس / 10 ] ، أي : دسّسها في المعاصي ، فأبدل من إحدى السّينات ياء ، نحو : تظنّيت ، وأصله تظنّنت . دع الدَّعُّ : الدفع الشديد وأصله أن يقال للعاثر : دع دع ، كما يقال له : لعا ، قال تعالى :
--> « 1 » الهناء : ضرب من القطران . انظر : اللسان ( هنيء ) . « 2 » انظر : المجمل 2 / 317 ، والأمثال ص 230 . « 3 » يروى عن ابن عباس قال : ( ليس العنبر بركاز ، هو شيء دسره البحر ) أخرجه البخاري والبيهقي وابن أبي شيبة . وانظر : فتح الباري 3 / 363 ، وشرح الموطأ للزرقاني 2 / 102 .